هل أنت باحث أو عالم؟.. التسويق في خدمة البحث العلمي والعلماء

المفضلة القراءة لاحقاً

هل أنت باحث وتريد الحصول على تمويل من جامعتك؟ أم أنك طالب وتريد الفوز بمنحة دراسية بجامعة محترمة؟ هل أنت مسئول في معهد بحثي وتسعى لأن تمولك الدولة بمبالغ كبيرة لإجراء أبحاثك العلمية؟ أم أنك طالب في جامعة نشطة علميًا لكنها مظلومة اجتماعيًا وإعلاميًا؟

إليك الحل، تعال معنا لنتعرف على أهمية التسويق ولماذا يجب أن يدخل المجال العلمي.  

اعتدنا عند سماع كلمة التسويق على استحضار مفاهيم الاقتصاد والتجارة وعمليات البيع والشراء، ولكن هل يقتصر التسويق على مجالات المال والأعمال؟

حقيقة لا، لحسن الحظ أن التسويق لا يقتصر فقط على المعاملات التجارية، إذ يقتحم التسويق مجالات كثيرة مثل مجالات الوعي والصحة والأعمال الخيرية وأيضًا المجال العلمي، حيث انتقل من غرف الاجتماعات بالشركات إلى غرف التعليم الأكاديمي بالجامعات.

ولكن لماذا يحتاج البحث العلمي للترويج والتسويق؟

قبل الإجابة على هذا السؤال نُشير إلى تعريف التسويق باختصار، فهو مجموعة من العمليات أو الأنشطة التي تعمل على اكتشاف رغبات العملاء، ومن ثم تطوير مجموعة من المنتجات أو الخدمات التي تشبع هذه الرغبات، وتحقق للمؤسسة أرباحًا خلال فترة زمنية مناسبة.

ويبدو من هذا أن مفهوم التسويق لا يتوافق مع الصورة الذهنية لدينا عن المراكز البحثية والأكاديمية!

ولكن فعليًا التسويق في غاية الأهمية بمجال البحث العلمي، لماذا؟ إليك الأسباب: 

1- زيادة وعي المجتمع بأهمية الأبحاث والتجارب العلمية

مع توسع استخدام الإنترنت انتشرت بشكل هائل الأخبار والأبحاث العلمية الزائفة كالوصفات الطبية (غير الطبية) وغيرها، خصوصًا مع وجود مروجي المعلومات والعلوم الزائفة والمتلقي معًا على شبكة افتراضية واحدة.

أما صاحب المعلومة الصحيحة والمؤكدة (الباحث أو الأستاذ الجامعي) فيعيش غالبًا بعيدًا عن الأضواء والجمهور منشغلًا بأبحاثه، لذا وفي سبيل مواجهة هذه المعلومات المغلوطة والأبحاث المضللة يجب على الباحث الحقيقي ألا يبقى سجين مختبره، وينبغي أن يستخدم تقنيات التسويق للترويج لنفسه ولأبحاثه العلمية “الصحيحة”.

أضف إلى ذلك أن الباحث والمعاهد البحثية يجب أن يخلقوا قنوات اتصال بينهم وبين جماهير المجتمع لتبادل الأفكار ووجهات النظر، والآن إليك مثال واقعي قوي من مصر، حيث جذب الدكتور هشام سلام أنظار وسائل الإعلام المصرية ومختلف فئات المجتمع لأعماله التي يقوم فيها بمجال الحفريات، واستطاع افتتاح مركز المنصورة للحفريات الفقارية بفضل نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي والترويج لهذا المجال المهم من خلال تنظيم زيارات يومية لأفراد عاديين من المجتمع وتعريفهم على طبيعة المركز وأهمية هذا المجال، واستقطب بذلك الكثير من الاهتمام المحلي والعالمي. 

2- إقناع صناع القرار ورؤوس الأموال

كيف يمكن لرؤوس الأموال وصناع القرار في الحكومات والشركات الكبيرة أن يجدوا أو يقتنعوا بتمويل بحث ما أو مشروع علمي محدد؟

يبحث رجال الأعمال دائمًا عن تلك الفرص التي تحقق لهم مقدارًا من الفائدة، وأغلبهم كما نعرف يستثمرون في الربح وليس في العلم فضلًا عن أنه من الصعب إقناعهم، وكذلك الأمر بالنسبة للحكومات وأصحاب القرار والمتنفذين الذين يبحثون عن الأعذار لتوفير الأموال وعدم صرفها على هذه “الكماليات” كما تُوصف.

على الضفة الأخرى نجد الباحثين ومقالاتهم العلمية تنتظر “روبن هود” لينقذها من هول الإفلاس المالي ليستكلموا أبحاثهم، هناك على ما يبدو فجوة بين الطرفين فلا أحد منهما على دراية بالآخر، فما الحل؟

هنا يأتي دور التسويق ولنطرح مثالًا واقعيًا على ذلك:

 واجه مختبر لوس ألاموس الوطني للطاقة Los Alamos National Laboratory في الولايات المتحدة الأمريكية معضلة تتمثل بحدوث تغييرات في الإدارة المسئولة عن تمويل التكنولوجيا النووية وكذلك في هيكل الكونغرس؛ مما يعني أن مستقبل المعهد في خطر، ومن أجل تجاوز هذه المشكلة وسع المختبر أنشطته الدعائية واتصالاته وظهوره؛ لزيادة الوعي العام عند الكونغرس والإدارات الفيدرالية ليستمر بتلقي الدعم من الحكومة والشعب. 

3- الحصول على المنح والوظائف

لنتخيل أن هناك شخصين كلاهما يملك نفس القدرات الأكاديمية، لدى الشخص الأول 5 أبحاث مهمة وبالفعل أرسلها لعدة مجلات علمية للنشر.

أما الآخر فلديه 3 أبحاث علمية وأرسلها أيضًا للمجلات المحكمة، ولكنه لم يكتف بذلك فهو يمتلك موقعًا إلكترونيًا باسمه به صورته وينشر فيه بعض المقالات القصيرة من إعداده عن أبحاثه وأهدافه، كما ينشط أيضًا على جميع منصات التواصل الاجتماعي ويتفاعل مع الموضوعات العلمية، ولديه شبكة واسعة نشطة من العلاقات على لينكد إن.

برأيكم من الشخص الذي سيحصل على منحة من جامعة أو وظيفة مرموقة في شركة أو مؤسسة ما؟

بالتأكيد الشخص الثاني. كلاهما عالمان وباحثان ولكن الثاني قدم نفسه للوسط العام وأصبح معروفًا، ويبدو من تفاعله أنه مهتم ونشط وسيكون صاحب تأثير أكبر، لذلك لن تتردد أي جهة في منحه فرصةً ذهبيةً، وسيحصل على تمويل كبير أيضًا وذلك عن طريق سلاحه الذهبي (التسويق).

وهذا هو سبب فشل العديد من العلماء في بداية حياتهم المهنية، لعدم قدرتهم على تحليل السوق أو تطوير إستراتيجية ترويجية للبحث عن عمل أو تلقي تمويل من جهة حكومية، إن فقط ما يأملون به أن تحظى سيرهم الذاتية بإعجاب صاحب المنحة ومدير التوظيف في الشركة فيدعونهم للمقابلة، وفي الحقيقة نسي أو تناسى هؤلاء وجود آلاف المتقدمين وهذا يفرض عليهم إيجاد طريقة للتميز عن البقية. 

4- الحصول على التمويل الجماعي Crowdfunding

 عندما يتقاعس مسئولو الحكومة ورجال الأعمال عن تمويل الباحثين والمعاهد البحثية، يأتي الدور على عامة المجتمع، إذ تستطيع المعاهد البحثية الحصول على التمويل لمشروعاتها الكبيرة من الناس أنفسهم بشرط واحد؛ وهو أن تكون هذه المراكز والمعاهد معروفة، أي أنها قريبة بما فيه الكفاية من الناس كي تحصل على استعطافهم وبالتالي أموالهم.

وتسويق البحث العلمي هو بالأساس عملية تحويل نتائج البحث من بيئة البحث إلى منتج صالح للعرض في السوق بصورة ناجحة، وبكلمات أخرى تحويل نتائج البحث المعقدة والمكتوبة بلغة أكاديمية صعبة الفهم على عموم الناس إلى “منتج” صالح لجذب الجمهور للتفاعل.

 

والآن إليك خطوات تسويق الأبحاث العلمية والعلماء

هي نفسها خطوات التسويق الاعتيادية:

1- المصداقية

يجب أن تتحري الصدق في منشوراتك العلمية من أجل كسب ثقة الجمهور وبالتالي تعاطفهم، ولا ينبغي التحجج بأنك الآن تقوم بالتسويق فتقوم بتغيير أو محاولة تعديل مخرجات البحوث العلمية.

2- الوجود الفعال

أي الوجود الكامل على جميع المنصات الرقمية وفي الميدان، بالتفاعل مع الجمهور والنشر المستمر والمشاركة في الأحداث اليومية والمناسبات الوطنية والمجتمعية.

وهنا 25 طريقة لبناء “المعرفة والإعجاب والثقة” وزيادة عدد الجمهور

3- فعاليات ومسابقات علمية

الفعاليات والمسابقات العلمية هي من أفضل البيئات الحاضنة والداعمة، وفرصة ذهبية لعرض الأفكار العلمية والمشاريع على المجتمع مباشرةً من مصدرها الرئيسي. 

4- تبسيط العلوم

مهما كانت أدوات التسويق المتبعة قويةً، لن تلفت المواضيع العلمية النظر إلا بأداة جديدة وهي تبسيط المفاهيم العلمية، ونرى اليوم ميلًا واضحًا لتقريب العلوم وإخراجها من قالبها الأكاديمي المثقل إلى قالب فكاهي ممتع (مثلًا الباحث أحمد الغندور في برنامج الدحيح)، وهذا أسلوب فعال جدًا من التسويق للعلوم.

5- صناعة علامة ترويجية للمعهد البحثي

يجب أن يكون المعهد البحثي أو الباحث صاحب علامة يتميز بها وتدل عليه، فيكون هناك سمت وانطباع شامل لجميع منتجاته العلمية والتجارية إن وُجدت.

6- التعاون مع المؤثرين والمشاهير 

يحتل المشهورون والمؤثرون مكانةً هامةً ويوجد ملايين الأشخاص الذي يتابعونهم، وسيؤدي التعاون معهم بهدف تسويق الأبحاث والمشاريع العلمية لنتائج كبيرة.  

لماذا تحتاج علامتك التجارية إلى التسويق عبر المؤثرين؟

 

وبعد أن ذكرنا أهمية التسويق في المجال العلمي وكم يحتاجه، لابد من الإشارة لبعض الانتقادات الموجهة لدخول التسويق بالمجال العلمي، حيث يقول البعض بأن “اقتصاديات المعرفة العلمية” هي ببساطة طريقة هدفها خصخصة الخدمات العامة والبحث العلمي؛ ليكون العلم في خدمة الاقتصاد وليس العكس!

وأخيرًا ورغم هذا الانتقاد لا يمكن للقطاع العلمي تجاهل سلاح التسويق، في هذا القرن الجديد الذي يشهد تدفقًا هائلًا للمعلومات وملايين المواضيع المثارة التي قد تشوش وتغطي على الأبحاث والمشاريع العلمية الجادة. 

 والآن هل تستخدم فعليًا أحد هذه الأدوات السابقة لتسويق مشروعك البحثي أو ورقتك العملية؟ أم أنك مسوّق رقمي يأمل في مساعدة الباحثين والعلماء؟ 

 

المصادر

 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 





أضف تعليقاً:

يجب عليك لإضافة تعليق
    ×

    منتدى التسويق والاعلام الرقمي

    تهانينا, تم إنشاء حسابك بنجاح , قم بتسجيل الدخول

    تسجيل الدخول