المحتوى
بعد مرور أربع سنوات على التغيرات الكبيرة التي أحدثتها جائحة فيروس كورونا، ومع اقترابنا من منتصف العقد، أصبح من الواضح أن العالم قد تأقلم بشكل كبير مع واقع جديد مليء بالتحولات الرقمية السريعة.
فاليوم، في عام 2025، أصبح الحديث عن التطورات والابتكارات في مجال التسويق الرقمي أكثر أهمية من أي وقت مضى، حيث يشهد هذا القطاع تطوراً غير مسبوق مدفوعاً بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وتعزيز تجارب المستخدم عبر الواقع المعزز والافتراضي، وزيادة الاعتماد على البيانات الضخمة لتحليل سلوك العملاء.
في السنوات الأخيرة، كانت التجارة الإلكترونية الرابح الأكبر، إذ تجاوزت التوقعات عاماً بعد عام، بينما واصلت وسائل التواصل الاجتماعي دورها كركيزة أساسية للتفاعل بين العلامات التجارية والعملاء. بالإضافة إلى ذلك، تحولت الاجتماعات والمؤتمرات الرقمية إلى جزء أساسي من استراتيجيات الشركات، مع استمرار انتشار أدوات الفيديو والتواصل الافتراضي لتسهيل الأعمال.
واليوم، مع دخولنا عام 2025، ما هي الاتجاهات الجديدة التي تقود المشهد التسويقي؟ وما هي الأدوات والاستراتيجيات التي ستحدد نجاح العلامات التجارية في المستقبل القريب؟
فيما يلي نظرة على أبرز الاتجاهات المتوقعة والتي يجب التركيز عليها هذا العام.

1- البث المباشر وزيادة في محتوى المؤثرين
مع التطور المستمر في التكنولوجيا الرقمية وتغير سلوكيات المستهلكين، يواصل البث المباشر ومحتوى المؤثرين اكتساب زخم كبير كأداة تسويقية فعالة.
أثبتت السنوات الماضية أن البث المباشر ليس مجرد وسيلة للتفاعل اللحظي، بل أصبح عنصراً محورياً في بناء العلاقات مع الجمهور. ارتفعت المشاهدات المباشرة على منصات مثل فيسبوك بنسبة 50% خلال فترات حظر التجول، بينما ارتفعت المشاهدات على إنستقرام بنسبة 70%. والآن باتت هذه المنصات تستثمر بشكل أكبر لتطوير تجارب البث المباشر، بما يشمل التفاعل اللحظي وإمكانية التسوق المباشر.
على سبيل المثال، شهدت خدمة Amazon Live تطوراً ملحوظاً، حيث يقوم المؤثرون بالترويج لمنتجاتهم المفضلة من خلال الفعاليات المباشرة، المميز في هذه التجربة هو قدرة المشاهدين على إجراء عملية التسوق خلال البث المباشر نفسه، حيث يقومون بالشراء أثناء مشاهدتهم!
في عام 2025، يُتوقع أن يتم دمج تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز في منصات البث المباشر، مما يوفر تجارب أكثر تخصيصاً وتفاعلية. ويُعدّ هذا الاتجاه فرصة ذهبية للعلامات التجارية والمؤثرين لتعزيز الثقة وبناء روابط أقوى مع جمهورهم.
2- المزيد من الأنشطة الخيرية والرسائل الإنسانية
يشير تقرير Hootsuite لاتجاهات وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنّ؛ العلامات التجارية الذكية تسعى إلى الاندماج العميق مع حياة العملاء على وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال إيجاد طرق إبداعية للتفاعل والمشاركة في محادثاتهم اليومية.
يتطلَّب ذلك قدراً عالياً من الشفافية، فهل يعقل أن يرغب الناس بالاستثمار في شيء لا يثقون أو لا يؤمنون به؟ لذلك، يبقى بناء العلاقات القوية أمراً أساسياً للعلامات التجارية التي تطمح إلى كسب ثقة الجمهور في عام 2025.
والآن، أكثر من أي وقت مضى، يتعين على العلامات التجارية البحث بعمق لمعرفة كيفية الازدهار في الأوقات المضطربة، ويشير تقرير لشركة Deloitte إلى أنه للقيام بذلك يجب أن تكون العلامات التجارية “منسجمة بعمق مع سبب وجودها ومن أُنشئت لخدمتهم”، وتعتبر الأعمال الخيرية والعروض والحملات ذات الرسائل الإنسانية إحدى أسرع الوسائل للنفاذ لقلوب العملاء وتحقيق ذلك.
ليس من المستغرب أن تواصل العلامات التجارية الاستثمار في الأنشطة الخيرية، ولكن في عام 2025، سيزداد التركيز على هذا الجانب بشكل أكبر، مع تقديم مبادرات مبتكرة ومستدامة تترك أثراً طويل الأمد على المجتمعات التي تخدمها.
3- المحتوى المقدم من العملاء (User Generated Content – UGC)
يرغب المستهلكون بخوض تجارب ممتعة بسيطة ولا تنسى مع العلامات التجارية، كما أنهم يريدون أن يروا دليلاً محفّزاً قبل الشراء وأن تتمّ طمأنتهم، فلا أحد يريد أن يتخذ قراراً خاطئاً يؤدّي إلى خسارة أمواله دون فائدة تذكر!
يحلّ المحتوى المقدم من العملاء (UGC) جميع المشكلات عندما يتعلق الأمر بالمحتوى القادر على بناء العلاقات، فهو يبني ويقوي المجتمعات الرقمية لأنه يعتمد على التواصل بأسلوب راقي ويمكّن العلامات التجارية من التقرب من العملاء، ويساعد على إنشاء الكثير من المحتوى الأصيل.
لطالما كان المحتوى المقدم من العملاء وسيلة فعالة للعلامات التجارية لتكوين روابط مع عملائها وتقديم الدليل الاجتماعي. وسيكون أيضاً اتجاهاً شائعاً في التسويق الرقمي 2025.
4- التركيز على استدامة البيئة
يرى 81% من المستهلكين أنّ الشركات يجب أن تساعد في تحسين البيئة. وهذا الرقم غير مفاجئ، فقد شهدنا على مدار الأعوام الماضية تحولاً في العلامات التجارية التي تتَّجه نحو مستقبل أكثر استدامة. سواءً كان ذلك من خلال الاهتمام بعمليات التغليف غير المضر بالبيئة أو المواد التي تستخدمها أو أنظمتها أو غير ذلك.
اشترك في نشرة تواصل
التغيير هو الثابت الوحيد، والمعلومة الدقيقة هي الفارق. تواصل، نشرة شهرية تغوص في جديد التسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية وتأخذك إلى ما وراء العناوين. اشترك الآن، وابقَ في قلب الحدث!
ويبحث كثيرون عن كوكب أكثر حفاظاً على البيئة وأكثر اخضراراً. ويسعى المستهلكون بنشاط إلى البحث عن العلامات التجارية ذات الأهداف المرتبطة بالقضايا البيئية والوعي بها. ونظراً لأنّ البيئة ما زالت في خطر سيكون من الضروري للعلامات التجارية أن تؤكد على الاستدامة البيئية في التسويق الرقمي في 2025.
5- دعم قضايا الاحتواء
أصبح احتواء من يتم تهميشهم أو استبعادهم موضع تركيز أكبر في العام الجديد. حيث بدأت حملات شبيهة بحركة “حياة السود مهمة” (Black Lives Matter) التي تهدف إلى إنهاء العنف والتمييز ضد الأشخاص السود الضوء على القضايا الخطيرة التي لا تزال كامنة داخل المجتمعات.
وأظهرت دراسة أجرتها شركة Accenture أن 41% من المتسوقين يتحولون بعيداً عن التجار الذين لا يعكسون وجهات نظرهم حول الهوية والتنوع. كما أنّ 29% منهم على استعداد لتغيير العلامات التجارية تماماً إذا لم تظهر ما يكفي من التنوع.
ستشهد العلامات التجارية التي يُنظر إليها على أنّها غير شاملة تأثيرات سلبية في عام 2025. بينما ستجني العلامات التجارية التي تعلن دعمها لقضايا الاحتواء فوائد كثيرة وتبني روابط أعمق مع العملاء.
6- زيادة البحث الصوتي والمرئي
يبحث عدد متزايد من المستهلكين عبر أدوات البحث الصوتي مثل Alexa، ويرجع ذلك ببساطة إلى أنّ هذا النوع من التكنولوجيا أصبح متاحاً بسهولة أكبر.
ولكن، ليس البحث الصوتي فقط هو الذي سيسود في 2025 – يمكننا أيضاً أن نتوقّع أن ترتفع طرق البحث الإبداعية الأخرى إلى القمة مثل البحث المرئي.
تتيح أدوات مثل Google Lens للمستهلكين البحث عما يمكنهم رؤيته. وهذا يعني أن المسوقين سيحتاجون إلى التركيز أكثر على النص الوصفي للصور أو النص البديل (image alt-text) وكذلك إضافة ملفات Sitemap للصور. حيث ستزداد أهمية العناصر المرئية في تحسين محركات البحث (SEO) خلال هذا العام، كما ستكون مربحة أيضاً.
حيثُ قدّر الخبراء أنه في سياق التسويق الرقمي “أول الشركات التي ستعيد تصميم مواقعها على الويب بحيث تدعم البحث المرئي والصوتي ستتمكن من زيادة عائدات التجارة الرقمية الخاصة بها بنسبة 30%“.
7- المحتوى سهل الاستهلاك
شهد العام الماضي أيضاً ميل الأشخاص إلى المحتويات سهلة الاستهلاك. مثل البودكاست الذي يمكن الاستماع إليه أثناء التنقل أو الرسائل الإخبارية التي تصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بالمشتركين بالخدمة.
وتشير الدراسات إلى أنّ 55% من الأمريكيين يستمعون الآن إلى البودكاست. بينما زادت النشرات الإخبارية بنسبة 14% أثناء فترات حظر التجول السابقة.
سيساعد المحتوى الملائم والمتاح بسهولة مثل البودكاست والنشرات الإخبارية العلامات التجارية على التواصل بشكل أعمق مع العملاء، وتوفير طريقة أكثر حميمية للبقاء على اتصال.
8- الاستفادة القصوى من وسائل التواصل الاجتماعي
لا يخفَ على أحد الأهمية الكبيرة التي تتمتع بها وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً في هذه الأيام مع قضاء المستخدمين وقت كبير عليها. لذا سيبقى التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي اتجاهاً مهماً جداً في 2025 بل وسيكتسب أهمية أكبر.
سيكون على الشركات استخدام جميع الميزات التي توفرها منصات التواصل الاجتماعي مثل البث المباشر الذي ذكرناه سابقاً. بالإضافة إلى ميزة الريلز والقصص والتي يمكن عبرها الوصول إلى جمهور أكبر وإضافة العناصر التفاعلية والروابط الخارجية. بالإضافة إلى المنشورات القابلة لإجراء عملية التسوق مباشرةً من خلالها. والتي تمكّن المستخدم من إتمام عملية الشراء من خلال المنشورات ببضعة نقرات.
ستشهد هذه الاتجاهات في التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي تطوراً مستمرا في 2025. وسيتمّ تحديث إستراتيجيات الشركات التسويقية تناسباً مع ذلك.
هل أنت مستعد لـ 2025؟
دفعت التحديات غير المتوقعة في السنوات الأخيرة العلامات التجارية إلى إعادة التفكير بعمق في كيفية تواصلها مع عملائها، مما حفّزها على التوسع في إيجاد طرق إنسانية ومبتكرة للوصول إلى الجمهور.
خلال 2025 سنرى استمرار ذلك. حيث ستصبح عمليات البث المباشر أكثر شيوعاً بفضل التكنولوجيا الحديثة. وسترقى العلامات التجارية ذات الأهداف الإنسانية والتي تدافع عن بيئة نظيفة مستدامة وتعمل على احتواء المهمشين والضعفاء إلى القمة. وسيظل المحتوى المقدم من قبل العملاء (UGC) جزءاً لا يتجزأ من كل إستراتيجية للتسويق.